سيبويه
480
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
ما كانت عينه ولامه من موضع واحد فإذا تحركت اللام منه وهو فعل ألزموه الادغام وأسكنوا العين فهذا متلئب في لغة تميم وأهل الحجاز ، فان أسكنت اللام فان أهل الحجاز يجرونه على الأصل لأنه لا يسكن حرفان وأما بنو تميم فيسكّنون الأول ويحركون الآخر ليرفعوا ألسنتهم رفعة واحدة ، وصار تحريك الآخر على الأصل لئلا يسكن حرفان بمنزلة اخراج الآخرين على الأصل لئلا يسكنا ، وقد بينا اختلاف لغات أهل الحجاز وبنى تميم في ذلك واتفاقهم واختلاف بنى تميم في تحريك الآخر ومن قال بقولهم فيما مضى في الافعال ببيانه وانما أكتب لك هيهنا ما لم أذكره فيما مضى ببيانه ، فان قيل ما بالهم قالوا في فعّل ردّد فأجروه على الأصل فلأنهم لو أسكنوا صاروا إلى مثل ذلك إذ قالوا رددّ فلما كان يلزمهم ذلك التضعيف كان الترك على الأصل أولى ومع هذا ان العين الأولى تكون أبدا ساكنة في الاسم والفعل فكرهوا تحريكها وليست بمنزلة أفعل واستفعل ونحو ذلك لأن الفاء تحرك وبعدها العين ولا تحرك العين وبعدها العين أبدا . واعلم أن كل شئ من الأسماء جاوز ثلاثة أحرف فإنه يجري مجرى الفعل الذي يكون على أربعة أحرف ان كان يكون ذلك اللفظ فعلا أو كان على مثال الفعل ولا يكون فعلا أو كان على غير واحد من هذين لان فيه من الاستثقال مثل ما في الفعل فإن كان الذي قبل ما سكن ساكنا حرّكته وألقيت عليه حركته وألقيت عليه حركة المسكّن ، وذلك قولك مسترد ومستعد وممد وممد ومستعد وانما الأصل مستعدد وممدد ومستعدد وكذلك مدق والأصل مدقق ومرد وأصله مردد وان كان الذي قبل المسكن متحركا تركته ، وذلك قولك مرتد وأصله مرتدد كانت حركته أولى فتركته إذ لم تضطرّ إلى تحريكه وان كانت قبل المسكّنة ألف لم تغير الألف واحتملت ذلك الألف لأنها حرف مدّ ، وذلك قولك راد وماد والجادّة فصارت بمنزلة متحرك وأما ما يكون أفعل فنحو ألدّ وأشدّ وانما الأصل ألدد وأشدد ولكنهم ألقوا عليها حركة المسكن وأجريت هذه الأسماء مجرى الافعال في تحريك